
رسائل عدوي والطويل والحسيني
بورتسودان – القاهرة
وزير الداخلية السابق، سعادة الفريق والخبير الاقتصادي والجمركي خليل باشا سايرين المحترم، والعقيد جمارك نميري دينمو، المحرك الرئيسي للوزارة إبان فترته، شرفاني بترشيحي وقبول انتخاب بعض الزملاء الإعلاميين، بعد مكوثي عامًا بشمبات تحت نير الحرب في بحري، ووصولي باعجوبة إلى بورتسودان، لرئاسة جلسة ورقة الإعلام في ورشة الوجود الأجنبي وتقنينه في بلادنا، في العاصمة الإدارية بورتسودان.
هذا، كما أشرت، بعد نحو عام أو يزيد من اندلاع الحرب، المتطلب استمرارها تعاملاً بروية ونظرة مختلفة لتبعثر اللاجئين السودانيين في منافق قريبة وبعيدة، وفي مصر الجارة الشقيقة. الورشة تلك للتذكير بأن استقبال اللاجئين ليس منّة ولا منحة، بل حصة مشرعة أمميًا وإنسانيًا، والسودان بين عضوية المنظومة، ولكنها دعوة للضبط والتقنين عطفًا على أجنبية المشاركة في الحرب.
الورشة لازالت الهادية والمرشد للحكومة للتعامل مع ملف الوجود الأجنبي الحساس، بعد وقوع فأس استسهال وجوده على رأس الدولة والحكم والإدارة، إثر مشاركة عناصر أجنبية واسعة من بلدان مترتعة في فجاج أرضنا بلا حسيب ورقيب، في الحرب على الجيش والدولة والمواطن بقيادة قوات الدعم السريع بعد تمرد قيادتها وإسفارها عن مليشية بغيضة.
خلاصة تلك الورشة، اتفاق المتداولين على ضرورة التشدد في تقنين الوجود الأجنبي مستندين ومبررين بمشاركة أجانب في حرب الدعم، المُتخذة بشبه اتفاق مطية للعدوان على الدولة، هذا غير السعي للاستفادة الأخلاقية من الوجود الأجنبي اقتصاديًا وماليًا على غرار تجارب دول تستفيد منه مالًا بسلسلة إجراءات لا تكف عنها وتستنخ المزيد وتضخ بها عملة صعبة.
الورشة، ومن المتابعة لمداخلاتها من أعالي المنصة وقراءة لغة جسد وعيون المشاركين، رهينة رؤيتين: واحدة متشددة متهيجة عقيم، وأخرى هادئة متبصرة ولود. المتشددة تدعو للإبعاد فورًا بأي طريقة وحيلة ووسيلة متسقة مع روح القوانين الداخلية والأممية للمخالفين لشروط الإقامة من الداخلين شرعًا، دعك من اللاجئين لأسباب معلومة والمتسللين المثيرين للشك والريبة، مستغلين وضعية السودان الجغرافية المعقدة وسهولة التمتع فيها بالحريات المتعددة.
الباب المفتوح
والغناء باسم استضافة السودان للأجانب تشجيعًا للإبقاء على سياسة الباب المفتوح، أضرت بالجميع: أنظمة ومواطنين، للقبول بالأجانب عمالًا على بطال، دون إرعاء، من لدغ بالسماح بتكرار مراته، هيأ مفتاح الأبواب من وسع لمشاركة المرتزقة في أسم وألعن الحروب وأغدر وأجبن، مشاركة أضعفت بصورة أو أخرى نسبة داعمي سياسة الباب المفتوح لاستقبال الأجانب دون ضبط وربط، يساندها المتبصرون غير المتعجلين للتعامل مع ردود الفعل.
رد الفعل السوداني، خاصة بعض الصحفيين والإعلاميين والنشطين، يبدو عجولًا وعدوانيًا إلى حد ما، ومتناقضًا مع دعوات التعامل بشدة مع ملف تقنين الوجود الأجنبي سودانيًا، وليس كل لاجئينا ملائكي الطلة. والشدة ضد الرخو، إجراءات لن تنال رضا المخالفين واتسامها بالشدة من مضفي الهيبة.
هذا بينما رد الفعل المصري متعقل وغير منفعل، عدا قلة شاذة، مثلها لدينا، رد فعل يقدر محنة ومصاب السودانيين، ويبحث عن معادلة لحفظ حقوق مواطنيه مع الأخذ بالرفيق بأيدي السودانيين.
التغريدة والتوقيع
الحديث المتواتر، نقلاً عن تغريدة الأستاذة أماني الطويل، لم يكن دقيقًا، فهمها وتغريدها من الصياغ تصور واستنباط من وحي حديث تيار سوداني واستنتاج، فلم تقطع بطلب من حكومة السودان من رصيفتها المصرية للتضييق على وجود السودانيين اللاجئين ليعودوا.
عودة مهمة لنص التغريدة متاحة، ولا نحسب أن الإعلامية بخبرتها تروج لفعل حدوثه غير وارد، واتخاذ القرار في الشأن المصري مصري خالص، محيط بكل التبعات والتشابكات مع قضية ذات أبعاد دولية. مما يرجح إيجابية موقف الطويل، عودتها بمنشور تالٍ إيجابي يدعو حكومة بلادها للرفق باللاجئين السودانيين وتطبيق روح القانون.
هذا غير مشاركاتها في كل الفعاليات السودانية متحدثة عن السودان بحب لمصلحة شعبها وادي النيل، ويقف حاليًا الإعلام المصري لصف المواطن السوداني، ممثلًا في الأستاذة أسماء الحسيني، المشاركة بمحبة في الفعاليات السودانية أكثر من المصرية، كما صباح موسى.
أسماء الحسيني تناولت نموذجًا لقضية مخالفات الوجود السوداني المعقد في بلدها، مبدية في طرحها تعزيزا لدعوة حكومة بلدها، رغم عدم تقصيرها، لإمهال السودانيين مرة أخرى لتوفيق الأوضاع بمعالجات موضوعية تراعي قسرية اللجوء ومفارقة الديار ومراعاة راهن حال المواطن لدى العودة.
لم تقف الأستاذة الحسيني عند هذا الحد، مبتدرة بتوقيعها على دعوتها المفتوحة لزملائها لمناصرة السودانيين على حساب إجراءات أجهزة بلدها المشروعة، ومنحهم مهلة، والتوقيعات حتى تدوين هذه القراءات تترى.
لا نستطيع في السودان ولا غيرنا من المرتزقة التدفق الثقيل للجوء، والادعاء بأن التعامل مع اللاجئين مثالياً، وكغيرنا في فترات متعددة، تعقبت أنظمة من بيننا الوجود الأجنبي بشن حملات وكشات في فترات معلومة، وفرق كوميدية اتخذت منها قفشات للإضحاك وأحيانًا للإحسان والتوجيه.
ومن مفاد تلك الورشة السودانية، اعتراف بحق الدول الخاصة في ضبط موجات التدفق الأجنبي، سواءً العامة أو السودانية خاصة، دون التفريط في صداقة وعدديته من جملة العشرة ملايين بالسودان، ستة ملايين سوداني في المحافظات المصرية، وفق إفادات السفير الفريق عماد عدوي المتعامل مع واقع معقد.
تبدو معه إشراقاته واجتهاداته غير مرئية، وتشتد عليه وطاقمه موجات الضغط والنقد والسب واللعن، بينما يلوذ بالصمت غالب الوقت.
وفي مؤتمره الصحفي حول الموقف الرسمي من الإجراءات الحالية المصرية ضد المخالفين السودانيين للإقامة وقوانين اللجوء، لم ينصرف الفريق عدوي لسائقيه بألسنة حداد، ملتمسًا ربما الأعذار تقديرًا وتعاطفًا بما يحيق من ضرر مشروع سوداني جراء مخالفة بعض السودانيين، قياسًا بالآخرين مقابل عدديتهم الهائلة، ستة ملايين سوداني في مصر وفق إفادات عدوي، ما يتطلب المحافظة على حقوقهم، والتعامل بالأرقام والوقائع المثبتة، لا بالمتواتر والمتداول في وسائل التواصل الاجتماعي المغرضة.
كما منادى بالتحقق مما يرد فيها إعلاميًا قبل الأخذ بها صاغًا سليمًا، ولم يطل الفريق عدوي في مؤتمره مكتفيًا بالأرقام والمعلومات، فاتحًا الباب لمن يملك غيرها بالتقدم بالإثباتات، بدهى أن تصاحب حملة نظامية، مثل الحملة الحالية بعد إمهال طويل لتقنين الوجود الأجنبي، بما فيه السوداني، موجة احتجاج. حقيقة، ودوام المراجعة من قبل سلطات مصر والمتابعة من سفارة عدوي على مدار استمرارها، على أية حال، تمضي الأمور، نسأله السلامة.
المخرجات بعد التهويم للحل المريح، في جملة الرسائل الهادئة من أعلام صحفية مصرية، الطويل والحسيني، مدعمة بتوقيعات مفتوحة من زملائهما، وأصوات سودانية هادئة وأخرى ناغمة، ينبغي النظر إليها بعين الاعتبار. كما زادت التصريحات المسؤولة للسفارة السودانية في نطاق الدبلوماسية، تقديرًا للوقفة الإنسانية الإخوية المشهودة، وأيضًا لتوزيع بطاطين لتدفئة اللاجئين السودانيين عبر رابطة الصحافة الإلكترونية.
ستصل هذه الرسائل، كما عهدنا، كبير العائلة المصرية، فيمهل السودانيين تارة ثالثة.



